حقوق ضائعة بقلم منــال عــلي

لمحة نيوز


واحدة!
إيمان بدأت تشك في نفسها، وقررت تعمل جرد يومي لكل مليم بيطلع ويدخل.. والحسابات برضه مش راضية تظبط.
في يوم بالليل، كانت إيمان في الحمام بتغسل سنانها وبتحسب في دماغها المفروض المحفظة فيها تمن تلاف جنيه.. خرجت بالراحة في الطرقة وفجأة اتسمرت مكانها. بقلم منال علي 
حماتها كانت واقفة قدام الكومودينو، وماسكة محفظة إيمان في إيدها، وصوابعها بتمشي بمهارة بين الرزم.. وفجأة سحبت ورقة بمتين جنيه، ولسه هتحطها في جيبها، إيمان مقدرتش تسكت أكتر من كدة
إيه ده؟! إحنا مش اتفقنا يا ماما إنك مش هتمدي إيدك على ميزانيتنا؟!
الحما اتنفضت ولفت بسرعة، والمحفظة وقعت منها على الأرض
إيمان يا حبيبتي.. أنا بس.. أنا كنت بشوف معاكي كام عشان لو عوزتي حاجة.
بتشوفي؟! أنا شفتك بعيني وانتي بتسحبي المتين جنيه.. ودي مش أول مرة، الشهر ده لوحده ناقص من المحفظة مبالغ

خيالية!
وش الحما احمرّ، بس بدل ما تتكسف، قلبت الآية 
إنتي بتعدي ورايا يا إيمان؟ بقى قاعدة في بيتي وبتبخلي عليا بقرشين؟
بيتك؟! إحنا بندفع الكهرباء والمية والغاز، وبنجيب خزين البيت كله!
وإيه يعني؟! الحما وقفت وفردت ضهرها بشر مش عايشة في ملكي وبتاكلي من طريقي؟ يبقى من حقي أخد مصاريف البيت اللي تريحني!
إيمان هنا فهمت اللعبة.. الحما ماكانتش وحيدة ولا خايفة، هي كانت عايزة بنك متحرك يصرف عليها وهي حاطة رجل على رجل. بقلم منال علي 
يعني الموضوع مكنش وحدة ولا تعب.. إنتي بس كنتي عايزانا نشيلك شيل كلي.
وأنا مش استاهل؟! الحما حطت إيدها في وسطها ده حقي، والشرع بيقول إن الابن ملزم يصرف على أمه ويعيشها في عز!
إيمان لفت ودخلت الأوضة، طلعت الشنطة الكبيرة وبدأت تلم هدومها وهي إيدها بتترعش من القهر.
إنتي رايحة فين؟ الحما دخلت وراها وهي بتزعق إنتي
فاكرة إنك هتمشي كدة ببساطة؟
أيوة، ده حقي وده اختياري.
إبراهيم مش هيسمح لك! ابني مش هيسيب أمه ويقف معاكي!
في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح ودخل إبراهيم، ملامحه كانت متبهدلة من الشغل، واتفاجئ بالمنظر
في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ الحما جريت عليه بدموع تماسيح
الحقني يا إبراهيم! مراتك اتجننت وبتقول عليا حرامية وبترمي عليا التهم!
إبراهيم بص لإيمان والشنطة، وبعدين بص لأمه اللي بتعيط بقلم منال علي 
إيمان، فهميني في إيه بالظبط؟
مامتك بتسرقني يا إبراهيم.. سحبت من محفظتي مبالغ كبيرة الشهر ده، والنهاردة شفتها بعيني.
إبراهيم وشه شحب وبص لأمه بذهول
ماما.. الكلام ده صح؟
يا ضنايا كنت عايزة أساعدكم، الفلوس كانت بتتصرف يمين وشمال وأنا قولت أحافظ عليها!
إيمان قفلت الشنطة وبصت لجوزها بجمود
قدامك حل من اتنين يا إبراهيم.. يا نمشي من هنا حالاً ونرجع شقتنا، يا
إما همشي لوحدي.. ومش هتشوفني تاني.
إبراهيم بقى يبص بين أمه اللي ماسكة في دراعه وبتعيط، وبين مراته اللي بايعة الدنيا بشنطتها
إيمان، خلينا نتفاهم بالراحة.. أكيد أمي مكنش قصدها.
مكنش قصدها تسرقني شهر كامل؟!
يا ستي إحنا في بيتها، وممكن يكون ده حقها في المصاريف.. هي ست كبيرة ومحتاجة الرعاية.
إيمان ضحكت بمرارة
يعني بتبرر السرقة؟ تمام يا إبراهيم.. إنت كدة اخترت.
شالت شنطتها ومشيت ناحية الباب، وإبراهيم بينادي عليها بقلم منال علي 
إيمان استني! هتروحي فين في الوقت ده؟
هروح في أي داهية بعيد عنكم!
إيمان خرجت للشارع، هوا الليل كان بارد بس حست بنسمة حرية لأول مرة من شهور. الدموع نزلت غصب عنها، بس قلبها كان مطمن.. إنها أخيراً حطت حد للي بيحصل، وعرفيت إن اللي ملوش خير في كرامة مراته، ملوش مكان في حياتها.
إيه رأيكم في موقف إبراهيم؟ وهل إيمان صح إنها
مشيت ولا كان لازم تستنى وتواجه أكتر؟

 

تم نسخ الرابط