صدمة عمر بقلم منــال عــلي
منه
عايز كل واحد فيكم يقعد في الصالة حالًا.
محدش اتحرك.
حتى صوت التلفزيون كان لسه شغال في الخلفية بشكل مستفز كأن البيت نفسه مش مستوعب إن في حاجة اتكسرت خلاص.
منى كانت أول واحدة تتكلم.
ضحكت ضحكة مرتبكة وهي بتحاول تمثل إن الموضوع عادي
يا ابني مالك مكبر الموضوع كده؟ دي شوية هدوم يعنيبقلم منال علي
بصيت لها.
بصّة واحدة بس.
خلّت كلامها يقف في زورها.
أمي قامت من مكانها وهي متضايقة
في إيه يا محمود؟ داخل عامل قلق ليه؟
رفعت الموبايل قدام وشها.
اسألي نفسك.
وشها اتغير أول ما شافت الرسائل.
لكن بدل ما تخاف
اتعصبت.
وإنت بتفتش في موبايلات الناس كمان؟
ضحكت ضحكة قصيرة ضحكة كلها قهر.
الناس؟
كررت الكلمة وأنا ببص حواليّا.
دول ناس فعلًا؟
سامح رمى دراع البلايستيشن على الكنبة وقام بعصبية
إنت هتعمل فيها راجل علينا عشان مراتك عيطتلك كلمتين؟
في اللحظة دي ندى اتشبثت في دراعي بخوف.
كانت حاسة إن الدنيا داخلة على خناقة كبيرة.
لكن الغريب
إني كنت هادي بشكل مرعب.
الهدوء اللي بييجي قبل ما كل حاجة تنتهي.
بصيت لأخويا بهدوء وقلتبقلم منال علي
إنت
سامح وشه احمر فورًا.
خف كلامك يا محمود.
لا الليلة دي مفيهاش تخفيف.
أمي دخلت بينا بسرعة
خلاص بقى، كل البيوت فيها مشاكل. ما تكبرش الموضوع عشان واحدة حامل ومتوترة بقلم منال علي
لفّيت ناحيتها ببطء.
واحدة حامل دي مراتي يا أمي.
الصالة سكتت كلها.
حتى منى نزلت الموبايل من إيديها.
كملت وأنا حاسس بقلبي بيتحرق
الست دي عمرها ما غلطت فيكم. عمرها ما ردت إساءة. عمرها ما اشتكتلي رغم كل القرف اللي شافته منكم.
بصيت ناحية ندى بقلم منال علي
كانت واقفة ودموعها بتنزل في صمت.
وأنا أنا الغبي اللي كان فاكر إنكم أهلي فعلًا.
أمي شهقت وكأنّي شتمتها.
إحنا ضحينا عشانك!
ضحكت بمرارة.
ضحيتوا بإيه؟ بفلوسي؟ ولا بكرامة مراتي؟
سامح قرب مني بعصبية
إوعى تنسى إن دي أمك!
وأنتوا نسيتوا إن دي مراتي بقلم منال علي
الصوت خرج عالي المرة دي.
لأول مرة من سنين أعلى من صوتهم كلهم.
ندى اترعشت.
وأمي بصتلي بصدمة حقيقية، كأنها أول مرة تشوفني راجل مش مجرد ماكينة فلوس.
طلعت مفاتيح العربية والمحفظة اللي كنت
وحطيتهم على الترابيزة.
من النهارده كل حاجة انتهت.
منى قامت بسرعةبقلم منال علي
يعني إيه انتهت؟
بصيت لها ببرود.
يعني كل واحد يشيل نفسه.
سامح ضحك بسخرية
هتطرد أهلك عشان ست؟
قربت منه لدرجة إنه سكت.
وقلت بهدوء أخطر من الصريخ
لا. هحمي بيتي لأول مرة.
أمي بدأت تعيط بعصبية
بعد كل اللي عملناه عشانك تطردنا؟
وأنا بعد كل اللي عملته عشانكم كنتوا بتخططوا تخلوني أطلق مراتي بعد الولادة؟بقلم منال علي
وشها اتجمد.
عرفت إنها اتكشفت خلاص.
ندى بصتلي بصدمة واضح إنها نفسها ما كانتش متوقعة إني هقف بالشكل ده.
قربت منها ومسكت إيديها الاتنين.
كانوا ساقعين جدًا.
قلت لها قدامهم كلهم
آسف.
هزت راسها بسرعة وهي بتعيط
إنت مالكش ذنببقلم منال علي
لكن كان عندي ذنب.
ذنب إني سيبتها وسط ناس ما عندهاش رحمة. ذنب إني كنت بشوف تعبها وأسكت عشان ما أزعلش أمي. ذنب إني صدقت إن الصبر ممكن يخلّي المؤذي يتغير.
بصيت لأهلي للمرة الأخيرة.
عندكم للصبح تجمعوا حاجتكم.
منى شهقت
إنت مستحيل تعمل كده!
جربي.
سامح قرب وهو متنرفز، لكن أول ما
لأول مرة فهم إن محمود اللي كانوا بيركبوه طول عمره اختفى.
أمي قعدت على الكنبة وهي بتلطم وتقول
دي عملالك عمل! أكيد سحراك!
ضحكت ضحكة خالية تمامًا من أي مشاعر.
لا يا أمي. أنا بس أخيرًا فتحت عيني.
وبعدين خدت ندى من إيدها.
ووديتها أوضتنا.
أول ما قفلت الباب انهارت.
فضلت تعيط بطريقة قطعت قلبي.
حضنتها فورًا.
وهي كانت بتترعش بين إيديا.
كنت خايفة تقول إني بوقعك بينك وبين أهلك
قالتها بصوت متقطع.
غمضت عيني بقهر.
وإنتِ كنتِ لوحدك في كل ده؟
هزت راسها بخفة.
وبعدين همست بقلم منال علي
كانوا بيتغيروا أول ما تمشي للشغل
حسيت نار طالعة في صدري.
عملوا إيه تاني؟
سكتت ثواني كأنها مكسوفة تحكي.
وده قتلني أكتر.
كانوا يسيبوا الصحون لحد ما أرجع من المدرسة. أمك كانت تقولي الست الشاطرة تخدم بيت جوزها حتى وهي تعبانة. ومنَى كانت تضحك لما أتعب أو أرجع أرجع من الدكاترة
كل كلمة كانت بتكسر حتة جوايا.
إزاي ماخدتش بالي؟
إزاي الست اللي بحبها كانت بتتأذى كل يوم وأنا فاكر إني بحميها؟
بصتلها ومسحت دموعها.
اسمعيني كويس لا أمي ولا
ندى بصتلي بخوف
مش عايزاك تخسر أهلك عشاني.
حضنت وشها بين إيديا.
واللي يكسرك عمره ما كان أهل.